محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

94

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

حزم : إنَّه حديث موضوعٌ ، وضعه عكرمة ، لأنَّ المعلومَ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - تزَوَّجَها قبل إسلامِ أبي سفيان . وردَّ عليه ابنُ كثير بأشياءَ جَمَعَها في جُزْءٍ مُفْرَدٍ ، وصَحَّح أنَّ أبا سفيان سأل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يزَوِّجَه عَزَّةَ أُخت أمِّ حبيبة ، واستعان بأُم ( 1 ) حبيبة ، فقد ثبَتَ ( 2 ) في " صحيح البُخاري " و " مسلم " ( 3 ) أنها عرضت أختها على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " إنَّهَا لا تَحِلُّ لِي " ، ولكِنْ غَلِطَ الرَّاوي في اسمَ عَزَّةَ ( 4 ) . وأمثالُ هذا كثيرَةٌ ظاهِرَةٌ عنهم ، ولكِنْ لا بُدَّ مِنْ ذكر فائِدَة تشتمل على التَّعريف بِمَا قُدِحَ بهِ على البخاريِّ ومسلمٍ على سبيلِ الجُمْلَةِ ، لئَلاَّ يتوهَّمَ مَنْ لا خِبْرَةَ لَهُ أنَّ في رُواةِ كتابَيْهِما المعتَمدَيْنِ مَنْ هُوَ مَجروحٌ يتعمَّدُ المعاصي ، أو ضعيفٌ بمَرَّة لا يَحِلُّ الاعتماد عليه في التَّحليل والتَّحريم . فأقول : المضعَّف عليهما نوعان .

--> = طلبها أبو سفيان . . . وقال الحافظ في " التقريب " : صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، ولم يكن له كتاب . ( 1 ) في ( ب ) : أم . ( 2 ) في ( ش ) : صح . ( 3 ) هو في البخاري ( 5107 ) في النكاح ، باب : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ، ومسلم ( 1449 ) ( 16 ) في الرضاع ، باب : تحريم الربيبة وأخت المرأة ، من طريق ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم حبيبة . ( 4 ) لكن يرد هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم ، وأجابه إلى ما سأل ، فلو كان المسؤول أن يزوجه أختها ، لقال : إنها لا تحل لي ، كما قال ذلك لأم حبيبة . قال ابن القيم في " جلاء الأفهام " ص 129 : ولولا هذا لكان هذا التأويل من أحسن التأويلات . وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - في " جلاء الأفهام " ما أجاب به غير واحد من أهل العلم عن الإشكال الموجود في هذا الحديث ، ولم يرتضها كلها ، وقال : الصواب أن الحديث غير محفوظ ، بل وقع فيه تخليط .